عبد الوهاب الشعراني

326

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

أفهامهم عما جئت به لو فصلته وطال المجلس فعدلت إلى الأقرب في أفهامهم بذكر إتيان اللّه تعالى بالشمس من المشرق وطلبت أن يأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر تعجيزا له من اللّه تعالى . ولنختم الأجوبة بالجواب عن نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فنقول : وباللّه التوفيق : اعلم أن الأجوبة عن نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم من علماء أمته لا تحصى ولكن نذكر لك منها طرفا صالحا فنقول وباللّه التوفيق : ذكر الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والتسعين وثلاثمائة أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، لم يزل معصوما عن كل ما ينقص مقامه الأكمل قبل النبوة وبعدها كما روي أنه عليه الصلاة والسلام ، قبل رسالته كان يرعى الغنم بالبادية فكان يهم أن يدخل إلى مكة فيصيب فيها ما يصيب الشبان من اللعب فإذا دخل مكة لذلك أرسل اللّه عليه النوم فيفوته فعل ما دخل لأجله فيستعجل الرجوع إلى غنمه فكان في ذلك عصمته صلى اللّه عليه وسلم ، من حيث لا يشعر ، وفي المثل السائر من العصمة أن لا تجد ويسمى هذا المقام : علم الحاصل في عين الفائت كما قال : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، فكان في ذلك الفائت سعادة العبد وفضل على الحاصل انتهى . وقد تقدم أوائل المبحث معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه تعالى في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة » وإن المراد بذلك أنه كان دائم الترقي فكان يستغفر اللّه عز وجل عن كل مقام ترقى عنه فإنه ثم مقام رفيع ، ومقام أرفع . وفي باب الوصايا للشيخ محيي الدين : إذ كان الحق تعالى يجيب دعوة الداعي إذا دعاه فينبغي للعبد أن لا يتحدث في مناجاته للحق تعالى بما علمه له قبل ذلك فإنه تضييع للوقت وإنما ينبغي له أن يطلب دائما أمرا جديدا انتهى . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الجواب الخامس والخمسين من الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » أن المراد بهذا الخطاب وجميع العتاب الذي عاتب اللّه تعالى به نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، غيره من الأمة نحو : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ [ الأحزاب : 1 ] لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا [ الإسراء : 74 ] فكان من فتوته صلى اللّه عليه وسلم ، أنه تحمل عن أمته صولة